محمد عبد الله دراز

179

دستور الأخلاق في القرآن

وهذا المخرج يكون تارة : إعفاء كاملا ، كما يعفى العاجزون من فريضة الجهاد ، واللّه يقول : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ « 1 » . وكما يجوز للمستضعفين في الأرض ، ممن ينبغي عليهم أن يبحثوا عن ملجأ آمن يمارسون فيه حرية العقيدة ، والعبادة - يجوز لهم أن يبقوا حيث هم ، ما داموا لا يملكون وسيلة الهجرة ، وهو قوله تعالى : إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ « 2 » . والمسافر الّذي لا يجد ما يتقوّت به مما أحلّ اللّه ، يمكنه ، بل يجب عليه بنفس القدر ، أن يطعم أي شيء : ولا يترك نفسه يهلك جوعا : فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 3 » . وتارة يكون المخرج إعفاء جزئيا ، ومن ذلك : قصر الصّلاة أثناء السّفر ، فيما قال اللّه تعالى : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا « 4 » . ومنه : أنّ الصّلاة أثناء المعركة يمكن أداؤها خلال المشي ، أو ركوب الفرس ،

--> ( 1 ) الفتح : 17 . ( 2 ) النّساء : 98 . ( 3 ) المائدة : 3 . ( 4 ) النّساء : 101 .